السيد علي الموسوي القزويني
281
تعليقة على معالم الأصول
مؤثّرة كانت في استحقاق المثوبات الأُخرويّة أو لا ، فدخل فيه عتق الكافر بناءً على اشتراط القربة فيه وإمكان حصولها من الكافر ، ويقابله المعاملات ، والظاهر إنّه أيضاً ليس بمراد ، لظهور كلام مخصّص الحقيقة الشرعيّة بالعبادات ومعمّمها بالقياس إلى المعاملات أيضاً في عدّ مثل العتق من جملة المعاملات . وقد تطلق على ما هو أخصّ من ذلك أيضاً ، وهو كلّ ما يتوقّف صحّته على النيّة المؤثّرة ، فخرج عنه نحو العتق ويقابله المعاملات . وهذا هو المراد جزماً ، فمحلّ الاشتباه هو المعاملات بهذا المعنى ، والّذي يساعد عليه النظر فيه عدم ثبوت الحقيقة الشرعيّة بل المتشرّعة أيضاً في المعاملات بهذا المعنى ، لأنّها أوّلا على قسمين : أحدهما : الألفاظ الواقعة على التوصّليّات من الواجبات والمندوبات ، وعدم ثبوت شيء من الحقيقتين فيها واضح . ولعلّه إلى ذلك يرجع فرقهم في موضوعات الأحكام بين العبادات والمعاملات ، بكون الأُولى كنفس الأحكام توقيفيّة فلابدّ وأن تتلقّى من الشارع بخلاف الثانية ، الّتي ترجع لمعرفتها إلى العرف أو اللغة ، بناءً على أن يكون المراد بهما ما ينقسم إليهما واجبات الشرع . وثانيهما : الألفاظ الواقعة على العقود والإيقاعات وهذا أيضاً على قسمين : الأوّل : ألفاظ عقود أو إيقاعات تسميتها بتلك الألفاظ معروفة عند عامّة المتشرّعة ، وإطلاقها عليها متداول لدى قاطبتهم ، وذلك كالبيع والصلح والهبة والإجارة والوكالة وما أشبه ذلك . والظاهر أنّ هذه الألفاظ بالقياس إلى معانيها المعهودة ليست بحقائق شرعيّة ولا حقائق المتشرّعيّة ، بل هي مندرجة في الحقائق العرفيّة العامّة أو اللغويّة ، ولم يتصرّف فيها الشارع إلاّ بطريق التقييد ، وإمضاء طريقة العرف في إعمال هذه العقود وتقريرهم عليها ، وإن تضمّن نحواً من التخصيص بإثبات قيود زائدة على ما يتداوله العرف ، ولذا لا يختصّ تداولها وإطلاق ألفاظها عليها بأهل هذا الشرع ، بل يعمّهم وسائر الشرائع والديانات ، بل منكري الشرائع والأديان كما هو واضح .